حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
141
كتاب الأموال
أولادهنّ إلى صبغة الكفر بعد الإيمان ، مقيمات في خشوع الحزن وضرب البكاء ، ينظر اللّه إلى إعراض النّاس عنهنّ ، ورفضهم إيّاهنّ في أيدي عدوّهنّ ، واللّه يقول من بعد أخذه الميثاق من بني إسرائيل إنّ إخراجهم فريقا منهم من ديارهم كفر ، ومفاداتهم أسراهم إيمان ، ثمّ أتبع اختلافهم وعيدا منه شديدا ، ألا يهتمّ بأمورهنّ جماعة ، ولا يقوم فيهنّ خاصّة ، فيذكّروا بهنّ إمام جماعتهنّ ؟ فليستعن باللّه أمير المؤمنين ، وليتحنّن على ضعفاء أمّته ، وليتّخذ إلى اللّه فيهنّ سبيلا ، وليخرج من حجّة اللّه عليه فيهنّ ، بأن يكون أعظم همّه واثر أمور أمّته عنده مفاداتهم ، فإنّ اللّه تعالى حضّ رسوله والمؤمنين على من أسلم من الضّعفاء في دار الشّرك ، فقال : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً [ النساء : 75 ] ، هذا ولم يكن على المسلمين لوم فيهم ، فكيف بين المشركين وبين المؤمنات ، يظهر لهم منهنّ ما كان محرّما علينا إلا بنكاح ، قال : وقد حدّثني محمّد بن مسلم الزّهريّ ، أنّه كان في كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي كتب بين المهاجرين والأنصار : " ألا يتركوا مفرحا أن يعينوه في فداء أو عقل " ، ولا نعلم أنّه كان لهم يومئذ فيء موقوف ، ولا أهل ذمّة يؤدّون إليهم خراجا ، إلا خاصّة أموالهم ، ثمّ وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالنساء في حجّة الوداع وقوله : أوصيكم بالضّعيفين خيرا المرأة والصّبيّ " ، ورأفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانت بهم قوله : " إنّي لأقوم للصّلاة ، أريد أن أطوّل فيها ، فأسمع بكاء الصّبيّ ، فأتجوّز في صلاتي كراهة أن أشقّ على أمّه " فبكاؤها عليه من صبغة الكفر أعظم من بكائه بعض ساعة وهي تصلّي ، وليعلم أمير المؤمنين أنّه راع ، وأنّ اللّه مستوف منه حقوقه حين يوقف على موازين القسط يوم القيامة ، أسأل اللّه أن يلقّي أمير المؤمنين حجّة ، ويحسن به الخلافة لرسوله في أمّته ، ويؤتيه من لدنه عليه أجرا عظيما " ! . 412 - أنا أبو نعيم ، أنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، قال : " لا يمنّ ، ولا يفادى الأسير حتّى يثخن فيهم القتل " .